البهوتي

132

كشاف القناع

نقضها ) أي نقض الامام الهدنة ( وفي دارنا منهم أحد . وجب ردهم إلى مأمنهم ) لأنهم دخلوا بأمان ، فوجب أن يردوا آمنين ( وإن كان عليهم حق استوفي منهم ) كغيرهم للعمومات ( وينتقض عهد نسائهم وذريتهم بنقض عهد رجالهم تبعا ) لما تقدم من أن النبي ( ص ) قتل رجال بني قريظة ، حين نقضوا عهده ، وسبى ذراريهم ، وأخذ أموالهم ولما هادن قريشا فنقضوا عهده ، حل له منهم ما كان حرم عليه منهم ( ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا ، ومتى مات إمام ، أو عزل لزم من بعده الوفاء ) بعقد الهدنة للزومه كما تقدم . باب عقد الذمة قال أبو عبيد : الذمة الأمان . لقوله ( ص ) يسعى بذمتهم أدناهم والذمة الضمان والعهد ، وهي فعلة من أذم يذم . إذا جعل له عهدا . ومعنى عهد الذمة إقرار بعض الكفار على كفره بشرط بذل الجزية ، والتزام أحكام الملة ( لا يصح عقدها إلا من إمام أو نائبه ) لان ذلك يتعلق بنظر الامام ، وما يراه من المصلحة ، ولأنه عقد مؤبد . فلا يجوز أن يفتات به على الامام ( ويحرم ) عقد الذمة ( من غيرهما ) أي غير الامام ونائبه ، لأنه افتيات على الامام ( ويجب عقدها إذا اجتمعت الشروط ) السابق ذكرها ، وتأتي أيضا ( ما لم يخف غائلة منهم ) أي غدرا بتمكينهم من الإقامة بدار الاسلام ، فلا يجوز عقدها ، لما فيه من الضرر علينا . ( وصفة عقدها : أقررتكم بجزية واستسلام ) أي انقياد والتزام لأحكام الاسلام . ( أو يبذلون ذلك فيقول : أقررتكم على ذلك ونحوهما ) أي هاتين الصيغتين . كقوله : عاهدتكم على أن تقيموا بدارنا بجزية والتزام حكمنا ، ولا يعتبر ذكر قدر الجزية في العقد . ( فالجزية ) مأخوذة من الجزاء ( مال يؤخذ منهم على وجه الصغار ) بفتح الصاد المهملة . أي الذلة والامتهان . ( كل عام بدلا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا ) فإنهم لو لم يبذلوها ، لم يكف عنهم . ( ولا يجوز